الشيخ المنتظري
476
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
موارد الإخلاد في السجن الواردة في الروايات إِلاّ مورداً واحداً وهو السارق بعد قطع يده ورجله ، مع أنّ موارد الإخلاد أكثر كما سيظهر . وفي الفقه الإسلامي وأدلّته ، عن القرافي المالكي في كتاب الفروق : " ويشرع الحبس في ثمانية مواضع : الأوّل : يحبس الجاني لغيبة المجني عليه ، حفظاً لمحل القصاص . الثاني : حبس الآبق سنة ، حفظاً للمالية رجاء أن يعرف صاحبه . الثالث : يحبس الممتنع عن دفع الحقّ ، إِلجاءً إِليه . الرابع : يحبس من أشكل أمره في العسر واليسر ، اختباراً لحاله ، فإذا ظهر حاله حكم بموجبه عسراً أو يسراً . الخامس : الحبس للجاني ، تعزيراً وردعاً عن معاصي اللّه - تعالى - . السادس : يحبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة ، كحبس من أسلم متزوجاً بأختين أو عشر نسوة ، أو امرأة وابنتها ، وامتنع من تعيين واحدة . السابع : من أقرّ بمجهول ، عيناً أو في الذمّة ، وامتنع من تعيينه ، فيحبس حتى يعيّنهما ، فيقول : العين هو هذا الثوب أو هذه الدابّة ونحوهما ، أو الشيء الذي أقررت به هو دينار في ذمّتي . الثامن : يحبس الممتنع في حقّ اللّه - تعالى - الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية كالصوم . وعند المالكية ، يقتل كالصلاة . قال القرافي : وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه ، ولا يجوز الحبس في الحق إِذا تمكن الحاكم من استيفائه . فإن امتنع المدين من دفع الدين ، وعرف ماله ، أخذنا منه مقدار الدين ، ولا يجوز لنا حبسه . وكذلك إِذا ظفرنا بماله أو داره أو شيء يباع له في الدين رهناً كان أو غيره فعلنا ذلك ولا نحبسه ، لأن في حبسه استمرار ظلمه ، ودوام المنكر في الظلم . " ( 1 ) أقول : كلام هذا القائل أيضاً خال من ذكر السجون السياسية التي صارت
--> 1 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته 6 / 199 .